السيد علي الحسيني الميلاني
99
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
ثم يقول العلامة : « والذي يُعطيه سياق الآيات أنّ العناية تعلّقت بمعنى الكلمة الأصلي وهو الجمع من مواضع وأمكنة مختلفة متشتتة ، فيكون تمهيداً لما يذكر بعده من الهداية إلى صراط مستقيم ، كأنَّه يقول : وجمعناهم على تفرّقهم حتّى إذا اجتمعوا وانضمَّ بعضهم إلى بعضٍ هديناهم جميعاً إلى صراطِ كذا وكذا » ؛ « 1 » وخلاصة الكلام ، إنَّ اللَّه سبحانه وتعالى اصطنع الأئمّة عليهم السّلام لنفسه كما إصطنع أنبيائه ورسله والمقرّبين ، واختصَّ بهم له وحده ، بنحوٍ جعل معه هداية خاصّة لهم بحسب مراتبهم ، وهذا هو نفس مفاد الآيات التي ذكرناها سابقاً ، والتي كان للأئمّة عليهم السّلام تفسيرهم وبيانهم لها . ما ورد عن الأئمة في الموضوع وقد ورد في تفسير نور الثقلين ، ومجمع البيان ، وكتاب المناقب لابن شهرآشوب ، وبعض الكتب الأخرى في ذيل بعض هذه الآيات - في سورة مريم - عن الإمام السجّاد عليه السّلام ، إنه قال : « نحنُ عُنينا بها » . « 2 » ويذكر الآلوسي في تفسير روح المعاني هذه الرواية في ذيل الآية من سورة مريم ثم يقول : « وهذه روايات الشيعة » ، ويحاول الانتقاص والاستهزاء بهم بعد أن أعياه إبداء الدليل وعجز عن المناقشة العلميّة ، فيقول :
--> ( 1 ) تفسير الميزان 7 / 247 . ( 2 ) تفسير مجمع البيان 6 / 431 ؛ تفسير الميزان 14 / 80 ، المناقب لابن شهرآشوب 3 / 273 ؛ تفسير نور الثقلين 3 / 351 ، الحديث 114 ؛ بحار الأنوار 11 / 17 و 24 / 147 ، الحديث 21 .